Print this page

أسعار النفط والقمح:  بين توقعات البنك الدولي وفرضيات 2027

من المتوقع ارتفاع أسعار السلع الأولية عالميا بنسبة 23%

خلال 2026 مدفوعا بزيادة أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية وذلك وفق تقرير آفاق أسواق السلع الأولية الصادر عن البنك الدولي قبل تراجعها بنسبة 7% في 2027.

من المنتظران  ترتفع أسعار المواد الغذائية بنحو 10% في 2026 ثم بنسبة تبلغ 7% في 2027 فيما يُتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة 32% خلال السنة الحالية قبل أن تبدأ في التراجع.

تكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنسبة إلى تونس التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 3.1% في 2027 مقابل نمو منتظر في حدود 2.7% خلال 2026 وفق وثيقة مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027. ويقوم هذا الهدف على تحسن نسق الاستثمار إلى 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 15.5% في 2026. غير أن بلوغ هذه الأهداف يظل مرتبطا إلى جانب العوامل الداخلية بتطور كلفة التوريد والقدرة على احتواء الصدمات الخارجية. فتونس باعتبارها بلدا مستوردا للطاقة وعدد من المواد الغذائية الأساسية تتأثر مباشرة بتقلبات الأسواق الدولية سواء عبر قيمة فاتورة الواردات أو من خلال انعكاساتها على كلفة الإنتاج والنقل وأسعار الاستهلاك.

و يتوقع البنك الدولي تراجع معدل سعر برميل النفط من 91 دولارا في 2026 إلى 79 دولارا في 2027 بالتوازي مع انخفاض أسعار السلع الأولية إجمالا بنسبة 7%. لكن هذا التراجع لا يشمل جميع المجموعات السلعية إذ يرجح التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 7% إضافية خلال 2027 بعد زيادة بنحو 10% في 2026. كما يُنتظر ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14% في 2026 قبل عودتها إلى مستويات 2025 في السنة الموالية.

وتستند تقديرات مشروع الميزانية للسنة القادمة إلى فرضية معدل سعر برميل النفط من نوع "برنت" بين 75 و80 دولارا. أما القمح اللين فتتوقع التقديرات أن تتراوح  الأسعار من  260 إلى 291 دولارا للطن مقابل تقديرات لسنة 2026 في حدود 253 إلى 260 دولارا مع تأكيد أن الأسعار ستظل مرتبطة بمستوى الإنتاج العالمي والطلب والظروف المناخية في البلدان المصدرة وتوازنات العرض والطلب.

ويعني هذا التفاوت أن التحسن المحتمل في كلفة الطاقة قد لا يكون كافيا لتعويض ارتفاع كلفة بعض الواردات الغذائية خاصة الحبوب والزيوت وغيرها من المنتجات التي تتأثر بأسعار الأسواق العالمية وتكاليف النقل والإنتاج. كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 2026 قد ينعكس على كلفة الإنتاج الفلاحي في وقت تواجه فيه تونس تحديات مرتبطة بالتغيرات المناخية والموارد المائية بما قد يحد من قدرة الإنتاج المحلي على تعويض الواردات أو تخفيف الضغط على الأسعار.

 

المشاركة في هذا المقال